عبد الوهاب الشعراني

51

الجوهر المصون والسر المرقوم

قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » . ومنها علم تجليات الأسماء وأن كل اسم تجلى جامع لما في غيره من الصفات غير أنه إذا تجلى اسم الكريم مثلا كان الأظهر من صفاته حين التجلي صفة الكرم فكان الكرم حينئذ من أعلى صفات الربوبية وإن لم يكن فيها إلا أعلى لكن إنما كانت أعلى من حيث شهود المربوب الذي شاهد بساط التنزل وحضرة التجلي ومنها علم خصائص التقسيمات الواقعة في الوجود حتى الأسماء والصفات فإنها تنقسم على قسمين من حيث المخلوقات روحانية كرام ونفسانية عظام . . قال تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » . وقال تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 3 » . فما كان من صفات الجود والكرم والرأفة والرحمة والحنان والرضا وجميع أسماء الفضل والإحسان فإلى الروحانيات وما كان من صفات القهر والجبر والكبرياء والعزة والعظمة والأخذ والبطش والملك والعدل وما أشبه ذلك فإلى النفسانيات يرجع فمن كانت صفاته روحانية فإلى الرحمة والرضا ومن كانت صفاته نفسانية ونازع الحق في الإزار والرداء فإلى القصم والغضب يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 4 » . تبدل في حق المؤمنين الأسماء والصفات فمن كان هنا في مقام العبودية بصفات الأسماء الروحانية وأبطن النفسانية لحال العبودية واظهر الروحانية لما عليه من حق الربوبية بدلت له هناك الصفات فأبطنت له الروحانية وأظهرت له النفسانية فكان بصفة الملك والقهر والعزة والقدرة على غير ذلك وكانت بطانته الروحانية تمده بالنعيم من حضرة النعيم حيث الأسماء الروحانية والصفات الرحمانية الرضوانية ومن كان هنا في مقام عبوديته بالضد مما ذكرناه كان بالضد وقد يعفو اللّه عنه ومنها علم الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ومنها علم الخطاب ومنه يعلم حكمة الخطاب لمعين والمراد غيره ومنها علم منزل الاشتراك مع الحق في الصفات ومنها علم التجلي الحاصل من سجود القلب والوجد والكل والجزم ومنها علم الإحالة ومنه علم إحالة العارف من لم

--> ( 1 ) سورة الرحمن آية : 3 ، 4 . ( 2 ) سورة الحجر آية : 29 . ( 3 ) سورة آل عمران آية : 28 . ( 4 ) سورة إبراهيم آية : 48 .